د. محمد أبو بكر*
باستثناء بعض الدول كإسبانيا وأيرلندا ومالطا، لا يمكن لي الإقتناع بأنّ الدول الأوروبية باتت حريصة على الشعب الفلسطيني، وهي التي شاركت في كل جرائم الإحتلال منذ العام 1948، وعلى رأسها بريطانيا وألمانيا، واليوم باغتتها الصحوة، فقررت الإعتراف بدولة فلسطينية .
توقيت مشبوه، وبمشاركة أنظمة عربية، والجميع يطمح نحو هدف واحد وهو نزع سلاح المقاومة، وإخراجها من غزة، وربما المساهمة في تهجير أكبر عدد ممكن من أبناء القطاع، وإعادة الروح لسلطة محمود عباس، الآيلة للسقوط في أيّ وقت، وتكريس تعاونها الأمني المعيب مع جيش الإحتلال وأجهزته الأمنية، إنّها المهزلة المستمرة .
يأتي هذا التوقيت بالإعتراف بالدولة الفلسطينية الغير موجودة أصلا، في الوقت الذي أحكم فيه كيان الإحتلال قبضته على الضفة الغربية، وصولا لفرض السيادة عليها، وتحقيق حلم الدولة اليهودية، وما يتبع ذلك من تهجير لفلسطينيي الضفة الغربية باتجاه الأردن .
أوروبا تدرك وقبلها أمريكا بأنّها أتاحت كلّ الفرص لليمين الصهيوني ببسط السيطرة على الضفة، وبالتالي لا مجال لكيان فلسطيني ولو على بقعة صغيرة من فلسطين، وهذا يعني بكلّ بساطة أنّ الإعتراف بدولة فلسطينية هو كذبة كبرى وضحك على ذقوننا، وربما الإستخفاف بنا إلى حدّ الإستهبال الذي اعتدنا عليه، سواء من الغرب المجرم أو من انظمة الإنبطاح والتطبيع
شخصيا ؛ لا يهمّني هذا المسمّى اعترافا بدولة فلسطينية، إنّهم يكذبون كما يتنفسون، وكما قالها الزعيم الخالد جمال عبد الناصر .. ما أخذ بالقوة لا يستردّ بغير القوّة، وبالتالي يطمح الغرب ومعه الولايات المتحدة للوصول إلى مرحلة نزع سلاح كلّ مقاومة توجّه بنادقها نحو الكيان الصهيوني، وخاصة حزب الله في لبنان وحماس والجهاد الإسلامي في غزة والضفة الغربية .
دول الغرب وعلى رأسها بريطانيا كانوا السبب فيما آل إليه حال الشعب الفلسطيني، الذي مازال يواجه المؤامرة تلو الأخرى، إضافة إلى ذلك التواطؤ من أنظمة عربية مازالت تمارس عهرها السياسي بحقّ الفلسطينيين، وتدّعي كذبا وزورا وبهتانا دفاعها عن القضية الفلسطينية، وهي الأشدّ عداء لشعبنا ومقاومته .
مؤتمر نيويورك الأخير كان حلقة أخرى ضمن مسلسل التآمر على فلسطين، البيان الختامي لم يذكر الكيان الصهيوني بسوء ولم يقم بإدانة جرائمه، بل كانت المحصّلة إدانة حماس والسابع من اكتوبر وضرورة نزع سلاحها ومغادرة غزة، كم أنّ هذا العالم منافق، ويمارس حقارة سياسية لم نعهدها، يريدون للمظلوم أن يخضع للظالم، ولكن خابت كلّ ظنونهم، فالمقاومة مستمرة، والكيان سيرحل عاجلا أم آجلا، ومعه كل توابعه من حكّام الردّة المتصهينين .
بعد ثمانين عاما .. دولة فلسطينية على الورق، وضمان أمن كيان الصهاينة، والقضاء على المقاومة أينما وجدت، وضمان بقاء أنظمة التآمر، والدخول في الدين الإبراهيمي الجديد، وتجديد الولاء والطاعة لترامب وعصابته .
يبدو أنّهم لا يعرفون الشعب الفلسطيني جيّدا، واسألوا الدكتور خليل الحيّة، فلديه الجواب الشافي هو ورفاقه الأبطال الذين يسطّرون بطولات خارقة على أرض غزة، باتت تزعجهم كثيرا، وأخاطب الحيّة قائلا .. لا تلتفت للصغار أبدا !
*كاتب فلسطيني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر