الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / 30 نوفمبر..إستقلال وطن ومتاهة شعب!

30 نوفمبر..إستقلال وطن ومتاهة شعب!

 

يحيى نشوان*
لعل مايحدث فى حضرموت مؤخرا من تغيير كراسي ولعب أدوار لم يكن أكثر من موجة تخلق مبرر للتغيير فى المراكز وإثارة إهتمام لقرب عيد الاستقلال الوطنى من المستعمر البريطانى الذى جثم على جزء كبير من الوطن 128سنة دون وجه حق..فما هى الحكمة من تلك الدوامة التى أثارت قلق الكثير من المراقبين والمهتمين وسرعان ماتنتهى مع إنتهاء الإحتفال بعيد الاستقلال.
يبدو أن ذاكرة الدولة قوية ولها حساباتها فى التغيير والتبديل وليست الأمور كما يظن البعض فيد ومن زلق له زلق.
واليمن يحتفل بكل إعتزاز بذكرى 30 نوفمبر 1967م عيد استقلال جزء كبير من الوطن من الاستعمار البريطانى يقف المرء للتأمل فى مسار الحرية والاستقلال ولعبت التناقضات ولعل من أجمل مافى كلمات النشيد الوطنى “لن ترى الدنيا على ارضى وصيا ” هذا البت الشهير حجة يقيمها الشعب على كل الأطراف التى تتجاذب العمل السياسى وتتغنى بالوطن وتمارس الخنوع والامتثال لأجندة خارجية .
قيادات وصلت لأعلى المراتب فى السلطة والحكومة وتتحكم بصناعة القرار لكنها كانت ولازالت حبيسة ضمائرها الميتة فمعظمها لم يكتفى بالتسلق على ظهور الآخرين للوصول لغاياته الدنيوية وأن على حساب مستقبل وطن ومقدرات شعب كل نظام يلعن سابقه وكل نظام سابق يلعن من انقلب عليه تماما كما هو حال التغيير فى اى بلد بين مهزوم يتطلع للعودة والحكم من جديد ويحاول تبرأة نفسه وبديل حاكم يريد توطيد حكمه وبين الاثنين شعب يثور على نفسه من الداخل ويدفع ثمن التغيير من أبناءه ومن نضاله وتضحياته ..وهلم جرى .
إن ميزة الإحتفال بذكرى 30نوفمبر أنك حررت وطنك من مستعمر أجنبى إستمر 120 سنة يعيث فى الأرض فساد ويهلك الحرث والنسل ويلتهم خيرات البلد .
هذا المستعمر عدو خارجى واضح تخلصت منه للأبد ككيان عسكرى على الأرض وانتهى وجوده .
لكن الأمر لاينتهى هنا إنما يختلف فى واقع الحال ، حين نحتفل بإنتصارنا فنحن نحتفل بتحقيق جزئية من أحلامنا لايمكن السماح للمستعمر بمعاودة الكرة ؛ والمجد لآباءنا والخلود للشهداء .
.ونحن فى ذات الوقت نلعن حظنا ونبكى خيبة أملنا تجاه تذاكى المحتل المنتهية صلاحيته وولايته ووصايته بطرده من ارض اليمن الى غير رجعة فمشكلة تذاكى المحتل المنبوذ تتمثل فى التفافه لتنفيذ أجندة جديدة تمكنه من تحقيق اهدافه التى اخفق بتحقيقها باستخدام القوة والمواجهة العسكرية المباشرة مع الشعب ولقى مصيره المحتوم بخروج آخر جندى بريطانى من اليمن ب 30نوفمبر ،1967م وتذاكى المحتل انه أدرك حجم الهزيمة والخسارة فاراد التفكير بطريقة جديدة تمكنه من تحقيق اهدافه دون الحاجة لاحتلال الأرض عسكريا وتجنب التصادم مع الشعوب فالهدف المصلحة .
وما أكثر المحتالين فاليمن لم تعد تواجه المحتل البريطانى الذى تم محوه كمستعمر لجزء كبير من الوطن فحسب بل تواجه بريطانيا كمستعمر جديد وبصورة جديدة وإن عن بعد إن جاز التعبير .
فالأمر يهون حين تواجه المستعمر وجه لوجه لكنه عسيرا جدا حين يكون المستعمر بن بلدك المأجور كعميل لبلد خارجى يستند للمحتل وينفذ اجندته ويقمع ابناء بلده كثيرآ مايتوه الناس فى تمييز عدوهم وقليل من يدرك ويعرف العملاء من خلال الممارسة وحالات التصادم مع الممارسات الخاطئة فى الحكم .
ميزة الصراع بين الأطراف أن كل واحد يريد الحكم يريد السلطة والثروة بكل الوسائل وبشتى السبل وميزة مافى الأمر أن هذا يكشف حقيقة كل فئة حيث كل طرف يكشف حقيقة الطرف الآخر وهذا يعنى أن الأطراف المتنازعة سبب ربما بسرقة البلد وإنهاكه .
ذكرنى ذلك بقصة طريفة لشرطى النجدة المنتمى لخولان الطيال فقد صنعة الصدفه انه يحكى لصاحب الباص خسارت جده العجوز الذى قدم الى صنعاء مطلع ثمانينيات القرن الماضى وهو يرتدى العسيب وعليه جنبية قد يتجاوز سعرها 20مليون ريال يذكر شرطى النجده أن جده كان جالسا فى احد الأسواق الشعبية أو قريبا منها وفجأة تشاجر أمامه شخصان فتدخل لفك الشجار وبينماهو كذلك أقدم المتشاجران على تحكيمه لما أختلف عليه وبينماهو كذلك اخرج كل منهم جنبيته عدالا أو تحكيما انه راض بحكمه وبينما هو يستلم جنابى المتنازعان إذا بأحدهم يسرق جنبيته ويفر فماكان منه إلا ان امسك بالسارق الثانى ..قال السارق الثانى لا عليك اتركنى وشانى انا لم اسرق منك شئ لكن أستطيع أن أدلك على مقر سكنه رد العجوز لابأس مضى الأثنين والعجوز ممسك بالدليل الى مقر السارق وبينما هما فى احد الأحياء وإذا بالسارق يفلت من يد العجوز .
عاد العجوز ومعه 2جنابى صينى بملاليم لسارقان هربا ومعهما جنبية بملايين .
وهاهى الحسرة لم تصيب العجوز فحسب بل لازالت تحاصر أسرته واحفاده من بعدة لقد فقدوا ثروة كان لها أن تغير مجرى حياتهم نحو الأفضل بنسبة 180درجة الى الأمام.
وكم من خلافات فى إطار مؤسسات الدولة وكم نكت سياسية وكم من تضحيات لإيقاف وردع موجة النصب والإحتيال ..الجوع كافر وموت الضمائر مصيبة وابتلاء مميت .
هذا يقودنا الى طبيعة ثقافة الصراع بين كل الأطياف التى نتج عنها سرقة الحاضر والمستقبل لايوجد احد لا يان من وجع ولايوجد موضع يخلو من البؤس كل ذلك سببه الأطماع وموت الضمائر والعمالة للخارج .
إحتلت بريطانيا الهند ب 20000جندى وكم سكان الهند وكم ثرواتها وبرغم ذلك ظلت الهند تقاوم حتى حققت الحرية ولعل احد لم ينسى ملكة جانسي وصراعها مع المحتل وحيل المستعمر والاعيبه ناهيك عن غير ذلك ماقدمته السينما الهندية .
مايحدث اليوم فى اليمن ليس بالأمر السهل الذى يمكن تجاوزه أو المرور عليه مرور الكرام بل يستدعي الوقوف بصدده .
نعود بالذاكرة الى قصيدة البردوني
وهل تدرين ياصنعاء من المستعمر السرى ؟؟…
الخ القصيدة .
ومن ثم نواجه اليوم مستثمرين وليس مستثمرين واحد أو إثنين. .
لقد قدم الإعلام كل شئ ولكن كيف لنا أن نستفيد من كل هذا الزخم الهائل من القصص والحكايا والأحداث والتجارب .
لعل اسؤ مافى الأطراف اليمنية أنها تساهم فى سرقة اليمن وأبناءه لصالح العدو والمستعمر. .
ليس من اللائق أن يكون هناك علاقة أو ثقة مع دولة سبق أن استعملت بلدك أو احتلت جزء منه مهما كانت المبررات وإذا كان ذلك ضروريا فلايكونم الا إذا كان بلدك قادرا على استرداد ما سرقه المستعمر .
ياترى هل تكف الأطراف المتنازعة على السلطة من الهراء والتحدث باسم الشعب وتعيد حق الشعب المنهوب من الدول التى استعمرت اليمن بدا بالبرتقال والحبشة حتى البريطانيين ومن ثم الترك الى أمريكا والسعودية وغيرها من تحالفات اليوم آخذت معها فى الحسبان طبيعة المتغيرات على أرض الواقع واشكال الاستعمار الجديد .
اليمن بحاجة إلى تحرير ذاتها والكف عن السماح للغير بالتطفل على مستقبل الوطن ومكتسباته حيث و الأولى الثأر من دول الإحتلال التى سبق واحتلت اليمن وانتهى وجودها والتى له أثر والتى هى حاضرة بأكثر من طريقة وأكثر من أسلوب.
ليس من العدل أن يتسبب موت ضمائر العملاء بخذلان شعب وضياع مقدرات وطن وعمليات تعجيزية تنهك المواطن وتفقده الامل باخذ حقه وتضعف عزيمته فى الإستمرار وتستغل حاجته للإستغلال وضعفه وقلت حيلته للإبتزاز .
مايحدث شى مهول أمام جيل يان من الوجع ويجاهد وماخضع ويتوق للتغيير المأمول بأن يحدث على أمل أن ياتى اليوم الذى يحتفل فيه اليمن بإستقلاله من اقصاه الى اقصاه من كل دول الاستعمار وطهابيش العمالة وولاءات الخارج حيث يظل الولاء لليمن أولا واخيرا ..ويظل الحق لليمن أن يأخذ كامل حقوقه من الدول التى استعمرته أو طاعة باحتلاله وفرض إرادة اليمن على كل دول الاستعمار بالتعويض العادل والشامل الذى يرضى كل أبناء اليمن فى الحاضر والمستقبل إستنادا الى ان ذلك حق مشروع وحتى لاتسول لأى مستعمر العودة أو التفكير بإحتلال اليمن أو العبث بمقدراته أو استغلال ظروفه مهما كانت المبررات .
وإستنادا الى ان اليمن هو البلد العظيم الذى لم يسبق له أن احتل أى دولة أخرى حتى وإن كانت دولة جاره .
من حق هذا الشعب أن يحيا وإن يعيش ولن تنتهى احلام العدو الخارجي الا بتحقيق احلام أبناء اليمن ببإستعادة كلما فقده اليمن .
واى محتل لم يدفع ضريبة احتلاله لليمن أو التفكير بإحتلال اليمن لايمكن ان يسامح حتى يدفع الضريبة ويعوض اليمن عمالحقه من ضرر.
والله من وراء القصد.
*من مدونة الكاتب على فيسبوك

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حين تبتسم واشنطن للاقتصاد الجزائري!

سارة محمد مرزوڨي* لم تأتِ التصريحات الاقتصادية لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجزائر في …