الأحد , أغسطس 14 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / بين شيرين أبوعاقلة.. وجميلة بوحيرد

بين شيرين أبوعاقلة.. وجميلة بوحيرد

اسيا العتروس*
“وجودك في السجن مع المئات من الأسرى والأسيرات الذين يقضون أكثر من عشرين عاماً يزلزل عظامنا ويقرع أجراس ضمائرنا، وفي ذكرى استقلال الجزائر لا زلنا نسأل لماذا تركنا البندقية؟ “هذا مقطع من رسالة غير مسبوقة دونها المناضل الفلسطيني وزير الاسرى السابق عيسى قراقع على لسان المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد تخاطب من خلالها قيدوم الاسرى الفلسطيني كريم يونس الاسير الثائرالقابع خلف القضبان الاسرائيلية منذ اربعة عقود ..و هي رسالة تستحضر موقع ومكانة النضال من اجل السيادة و الحرية و ضد قوى الاحتلال في كل مظاهره و معها تختزل ايضا ما حدث في الجزائر و ما يحدث اليوم على ارض فلسطين من اصرار شعبي على مواصلة الملحمة رغم كل القتامة المحيطة بالمشهد الراهن …رسالة بوحيرد و هي مفعمة بالمعاني وجديرة بالاطلاع اعادت الى الاذهان ما حدث و يحدث لشهيدة الحرية شيرين ابو عاقلة التي لا تزال تتعرض للغدرلتبرئة المجرم الذي استهدفها و لاسقاط و قبر الحقيقة حول اغتيالها..
الحقيقة انه لا احد كان يتوقع أن تقدم الادارة الامريكية على ادانة الجريمة الوقحة التي ارتبطت باغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين ابو عاقلة قبل شهرين رغم ان كل التقارير بما في ذلك تقرير الجنائية الدولية و تقرير مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان فضلا عن تقرير “واشنطن بوست” و”سي ان ان” الى جانب تقارير فلسطينية اجمعت و دون ادنى تشكيك في الامر على ان الرصاصة التي استهدفت شهيدة الاعلام شيرين ابو عاقلة اطلقت من سلاح احد قوات الاحتلال الاسرائيلي ..
شيرين وهي الفلسطينية الاصل والهوى الامريكية الهوية ابنة القدس التي استهدفت في الرأس برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي على ابواب مخيم جنين وهي تستعد لنقل ما يحدث داخل المخيم من اجتياح و اعتداءات اغتيلت أمس للمرة الثانية هذه المرة شارك في اغتيالها المحققون الامريكيون الذين انحازوا علنا للقاتل وانساقوا وراء الرواية الاسرائيلية ونسف الحقيقة ومصادرتها معولين ربما على ضعف ذاكرة الراي العام الدولي و ضعف وهشاشة الموقف الفلسطيني و سقوط العدالة الدولية المغتصبة ..منذ البداية رفضت الادارة الامريكية التنديد صراحة بالجريمة وطالبت بان يتولى الاسرائيليون دون غيرهم التحقيق في اغتيال ابو عاقلة ثم سعت الى ممارسة الضغوطات على السلطة الفلسطينية للحصول على الرصاصة التي تبقى وثيقة الادانة التي لا تقبل التشكيك في جريمة الحال و قد امكن لها ذلك و لا ندري صراحة لماذا قبلت السلطة الفلسطينية بهذا الامر و كيف منحت ثقتها للمحققين الامريكيين و كل الاشارات كانت تؤكد ان التحقيق سيقوم به فريق اسرائيلي بحضور فريق امريكي و هو ما حدث , و حتى على افتراض ان المحققين الامريكيين كانوا سيقومون بالتحقيق فهل كانت السلطة الفلسطينية تتوقع ان يكونوا محايدين في قضية الحال و ان يدينوا الحليف الاسرائيلي و يسيؤوا لصورته امام الراي العام الدولي.. و الحقيقة انه حتى لو كانت اسرائيل اقرت بارتكاب الجريمة فان الحليف الامريكي كان سيجد لها الاعذار و المبررات وكان سيجد الف طريق و طريقة لاخراجها من الوحل كالعادة و تبييض وجهها و انقاذها من الادانة ..
شيرين كانت تضع الخوذة و تلبس البدلة الزرقاء الموشحة بشعار الصحافة والمعروفة في كل انحاء العالم و مع ذلك فقد صوب الجندي الاسرائيلي سلاحه نحوها واستهدفها بطريقة لا نجاة معها من الموت…كان القاتل يعرف ان شيرين على مسافة قريبة و ان اصابتها بتلك الطريقة و في الراس يعني نهايتها ..و قد استهدفت شيرين حتى في تابوتها و تعمد جيش الاحتلال استهداف موكب جنازتها و كانه كان يعول على منع وصول و نقل تلك اللحظات التي كشفت للعالم بشاعة و فظاعة الاحتلال ..و مع ذلك فقد جاء التقرير الامريكي ليمنح اسرائيل حكم البراءة معتبرا ان فحص الرصاصة لم يقدم نتيجة نهائية وانه يرجح فرضية القتل غيرالمتعمد… هكذا اذن نطق نيد برايس، المتحدث بلسان وزارة الخارجية الأميركية، الذي صرح انه و”بعد تحليل جنائي مفصل للغاية، لم يتمكن فاحصو الطرف الثالث المستقلون من التوصل إلى نتيجة نهائية فيما يتعلق بأصل الرصاصة التي قتلت شيرين أبو عاقلة..وان خبراء المقذوفات خلصوا الى ان الرصاصة أصيبت بأضرار بالغة، ما حال دون التوصل إلى نتيجة واضحة.. ليس هناك اليوم نتيجة واضحة في جريمة اغتيال شيرين ابوعاقلة رغم ان الحقيقة واضحة تكاد تصرخ هذا هو الجاني ..و هذا لا يعني ان الحقيقة ستظل مغيبة الى ما لا نهاية ….فقناعتنا ان صورة و قصة شيرين ابو عاقلة و مثيلاتها و امثالها من شهداء وشهيدات فلسطين قد فرض نفسه امس وبقوة خلال الذكرى الستين لاستقلال الجزائر من خلال رسالة المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد و هذه المقاربة مع المعركة النضالية من اجل الاستقلال و الحرية ..اعود الى بوحيرد لنقول معها “نعم “جراحكم توجعنا، القيود على أياديكم تؤلمنا، صرخاتكم تهزّنا، وشعورنا الدائم أنكم وحدكم في معركة تقرير المصير يزيدنا مأساة ويفجعنا.. فلولا فلسطين لما تحرّرت الجزائر، ولولا القدس لما اشتدت الزنود وأبرقت البنادق.. من فلسطين شحنت الجزائر ذخائرها وانطلق رجالها وأسقطوا الاستعمار..”
صعب مثل هذا الكلام في زمن تجارة الاوطان و لكنه بقية من صرخة انسانية لا يدرك معناها غيرالشعوب التي انتفضت ضد غاصبيها ..
*كاتبة تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

عشية يوم انتصار لبنان المقاوم

معن بشور في رحلتي الأخيرة إلى الجزائر، قبل جائحة الكورونا، استقبلني في المطار القائد الميداني …