الجمعة , أكتوبر 7 2022
الرئيسية / اراء / الإسرائيليون وجذور شجرة كيانهم الخبيثة في فلسطين
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-04-12 06:15:53Z | |

الإسرائيليون وجذور شجرة كيانهم الخبيثة في فلسطين

حماد صبح*
لا يتوقف هلع الإسرائيليين من تفوق عدد الفلسطينيين على مستوطنيهم في فلسطين التاريخية باعتباره تهديدا وجوديا لكيانهم . ومع خرافتهم حول خلو فلسطين من السكان التي جعلوها من المقومات والمسوغات الكبرى لإقامة هذا الكيان في فلسطين إلا أن رؤوسا كبيرة منهم أقرت مبكرا ببطلان تلك الخرافة حين زاروا فلسطين لمشاهدة أرض وطن المستقبل، وأجمعت تلك الرؤوس على أن ” العروس جميلة، لكن مهرها غالٍ . “، والمهر المراد هو وجود الشعب الفلسطيني في أرضه التاريخية . وممن رددوا تلك العبارة عالم النفس النمساوي اليهودي سيجموند فرويد الذي نصح الصهاينة بعد زيارة فلسطين بالتخلي عن مشروعهم لقوة توقعات إخفاقه . ومثلما هو معروف تاريخيا ومأساويا، اعتمد المشروع الصهيوني أسلوب طرد الفلسطينيين من قراهم ومدنهم فور بدء الاشتباكات بين الطرفين بعد قرار تقسيم فلسطين الذي أصدرته الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947، وفي حرب 1948، وما تلاها من صراعات وحروب بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
واجتهد الإسرائيليون في الإفادة من حرب 5 يونيو 1967 التي احتلوا فيها الضفة وغزة لطرد من يستطيعون طرده من الفلسطينيين، ولحظة احتلال الضفة أعاد ليفي أشكول رئيس وزرائهم حينئذ ترديد عبارة جمال العروس وغلو مهرها. وفي ثمانينات القرن الماضي، وبعد صيرورة كل الفلسطينيين بين النهر والبحر جزءا من الحياة اليومية للإسرائيليين وتزايد عددهم الذي تراقبه إسرائيل مراقبة ملازمة ؛ بدأت صرخات الهلع الإسرائيلي ترتفع من هذا التزايد في الصحف العبرية، وظهر مصطلح القنبلة السكانية الفلسطينية، وهدأت الصرخات واقتربت من الاختفاء مع بدء تدفق المهاجرين من الاتحاد السوفيتي الذي وصل الذروة عند انهيار الاتحاد وبعده ببلوغه مليون مهاجر.
إلا أن مرض إسرائيل المزمن ما لبث أن عاودها في نوبات متقطعة . وشهد العام الماضي والعام الحالي تصاعدا حادا لشدته عبرت عنه كل مكونات الرأي العام المؤثرة في إسرائيل، وأبرزها مراكز الأبحاث والدراسات والإحصاء والجامعات . وسمعنا صرخة هلع ويأس داوية انفجرت من قلب أرنون سوفير أستاذ قسم الجغرافيا في جامعة حيفا، ومفجر صرخته تفوق عدد الفلسطينيين بين النهر والبحر على اليهود . في بيانه أن اليهود 47 % من سكان فلسطين الذين سيكون عددهم في 2065 ؛ 35 مليونا، وسيكون نصيب الفلسطينيين منه النصيب الأكبر، وسيكون هناك دولتان لشعبين أو دولة واحدة لشعبين أغلبيتهما الفلسطينية ساحقة، وفي الحالين ستكون الدولة اليهودية انتهت واقعيا .
ويصنف موقف الرأي العام الإسرائيلي من هذه الكارثة المحدقة صنفين : المتدينون ينكرون احتمالية حدوثها لإيمانهم إيمانا خرافيا غريبا بأن اليهود لا يمكن التفوق عليهم عدديا ويعززون تفاؤلهم بطرد الفلسطينيين جماعيا، والعلمانيون والمتعلمون يقترحون الهجرة إلى الغرب حلا وحيدا ممكنا .
وحل العلمانيين والمتعلمين هو الصحيح واقعيا . مثلما قدموا إلى بلاد ليست لهم فليخرجوا منها، ولا أمل في حلول جنونية، أنجحها مثلما يحلمون، طرد الفلسطينيين الذي فشلوا فيه حتى الآن فشلا متواصلا دون أن تنتبه أكثريتهم إلى دلالة هذا الفشل، وهي أنه ما من وسيلة لاقتلاع شعب فلسطين من وطنه التاريخي . وتلتقي رؤية العلمانيين والمتعلمين مع توقعات 16 وكالة مخابرات أميركية أجمعت في 2012 على نهاية إسرائيل بالهجرة المعاكسة إلى أميركا وأوروبا.
المشروع الصهيوني في فلسطين يختنق، وفي حلقه غصص كثيرة، والحماية الأميركية الهائلة المخلصة له تخفق في مؤازرته على التنفس، ويخفق معها تحالف عدد كبير من الأنظمة العربية في هذه المؤازرة. علة هذا المشروع العدواني المزمنة في أن جذور شجرته الخبيثة غرست في أرض الشعب الفلسطيني الأسطوري الشجاعة في التشبث بها. وخطأ الإسرائيليين أنهم ينظرون إلى ساق هذه الشجرة وإلى أغصانها بحثا عن علاج شافٍ لعلة مشروعهم، والصواب أن ينظروا إلى جذورها، فيجتثوها، ويريحوا أنفسهم ويريحوا الفلسطينيين والعرب الشرفاء والعالم كله.
بدون هذا النظر السليم والقويم سيدوم هلعهم ويطول عناؤهم وعناء الفلسطينيين والعرب والمسلمين الشرفاء والعالم إلى أن تستطيع قوى الأخيرين اجتثاث تلك الشجرة الخبيثة، وهي استطاعة آتية حتما، وما أكثر الشواهد عليها في الوقت الماثل ! محور المقاومة العربية والإسلامية يشتد بأسا وقوة وثقة في النفس وتحديا عسكريا لإسرائيل، وفرعه الفلسطيني يواجه إسرائيل في غزة والضفة بالسلاح ويرعبها ويفجر في نفسها موجات من الوساوس والهواجس العنيفة المفزعة، ويتفوق عليها في حرب الأرحام مستعينا حتى بالنطف المهربة من الأسرى إلى زوجاتهم، وعالميا، في نصر معنوي له ما يليه، تطالب 290 منظمة أميركية وعالمية الإدارة الأميركية بوقف مساعداتها العسكرية لإسرائيل، ومحاسبتها على جرائمها المتكاثرة في فلسطين، ومنها تعطيل عمل منظمات المجتمع المدني ذات العلاقات الدولية في خدماتها وتمويلها، وتلك المطالبة صورة من صور صحوة عالمية على فظاعة وبشاعة هذا الكيان الاستيطاني العدواني الشاذ في كل ما يفكر فيه ويقوله ويفعله.
والمذهل المحزن أنه يحظى باحتضان كثير من الأنظمة العربية المعادية لشعوبها حتى لنتساءل: هل كان في بال القوى الغربية التي خططت لغرسه في المنطقة العربية أن شجرته الخبيثة لا يمكن أن تنمو إلا في هذه المنطقة ولو إلى حين؟! ما كان لمثل هذا الكيان أن يُغرس وينمو في منطقة أخرى.
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

دعوا روسيا وشانها..اهتموا بفلسطين

رامي الشاعر* صرح المفوض السامي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، نهاية الأسبوع …