الأربعاء , مارس 18 2026
الرئيسية / اراء / متى يكفّ العرب شرّهم عن الفلسطينيين..!؟

متى يكفّ العرب شرّهم عن الفلسطينيين..!؟

فؤاد البطاينة*
كانت فلسطين الأكثر استهدافاً ومحل أطماع متواصل عبر التاريخ، و كان الأردن هو المصد الأساسي لها وبوابتها. مما جعل منه مستهدفاً بالإحتلال أو الإخضاع كلما استهدفت فلسطين، سيما وأن الأردن هو عمقها ومجالها الحيوي. والصهيو غربي المستهدف المعاصر لفلسطين كان يفهم هذه الحقيقة وأفرز الأردن ضمن وعد بلفور وأقام الدولة لخدمة المشروع الصهيوني والغرب عامة تحت عنوان دولة مستقلة إلى أن أصبح دورها اليوم مزدوجاً واقتضى أن تفتك بنفسها كدولة وكشعب وتاريخ ومقدرات استكمالاً لذات المشروع على ضفتي النهر.
لم يترك النظام الأردني رغبة أو طلباً عسكريا أو أمنياً أو سياسياً أو اقتصاديا للكيان الصهيوني في فلسطين إلّا وقدمه على حساب مصالح الأردنيين العليا جداً في وجودهم ووجود دولتهم. وبنود اتفاقية التعاون الدفاعي مع أمريكا بتفاصيلها التي تمحي تماما سيادة الدولة على أراضيها وحدودها بالذات ولا سابقة لها حتى مع مستعمرة، لا سبب أو مبرر لها مع وجود قواعدها المنتشرة في الاردن وهيمنتها على كل تفاصيل الحياة فيه، إلّا أن تكون هذه الاتفاقية احتلالاً لحساب إسرائيل بغطاء أمريكي، تُمكن الكيان من غزو الأردن واستعمار أراضيه والعبث بها وبتاريخها وبناء المستعمرات. وبودي أن يعلم رأس النظام بأن الأردن أرض عربيه تاريخية لم تخلو يوما من شعبها وحماتها ولا من التاريخ السياسي للمنطقة كإقليم من بلاد الشام أو كدولة قطرية، وأن المراهنة على محوه بشعبه ساقطة.
لقد أصبح المشروع الصهيوني في الأردن جاهزاً، وكل عوامل الإخضاع والسيطرة الصهيونية فيه متحققة بواسطة أمريكا. والمفارقة أن يصبح العائق السياسي لتكاملية المشروع الصهيوني في فلسطين والأردن هي المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وأن نرى النظام الاردني يُعطى دور في التعامل مع مقاومة الضفة لتصفيتها مشابهاً لدور النظام المصري في التعامل مع مقاومة غزة بينما الهجمة على الشعب الفلسطيني ليس لها سابقة تاريخية في عمقها واتساعها ووحشيتها ولا في سعة التآمر والتحالف عليه من القريب والبعيد ولا في سعة الصمت الدولي.
معادله بسيطه، على النظام الأردني وكل نظام عربي مطبع ويتعاون مع اسرائيل ويحارب المقاومة بذريعة البحث عن حل سلمي للقضية الفلسطينية وبالذات حل الدولتين أن يرعوي بذريعته الصبيانية التي لا أساس لها. فصفقة القرن التي يقبلها المطبعون تقوم على إنكار وجود قضية فلسطينية سياسية أو قضية احتلال بكل ملفاتها. واسرائيل ترفض هذا الحل علانية وجعلت منه مستحيلاً على الأرض، والشرق والغرب يعلم بأن لا مجال ولا فرصة لتحقيق هذا الحل أو غيره من قبل الكيان بالمجان وبدون شعوره بضغوطات المقاومة الفلسطينية أو ضغط عربي. فحديث دول التطبيع التي تنبطح للكيان وتشيطن المقاومة لم يعد ينطلي على أحد
الأنظمة العربية المطبعه لم يبق عندها ما تقدمه لأمريكا وإسرائيل سوى الإنابة عنها في ذبح الرفض الفلسطيني والمقاومة الفلسطسنية وذبح الفلسطينيين وإخلاء فلسطين. يا له من عار تاريخي يلحق بشعوبنا لصمتها على حكامها الخونة الذين لا يصحون على المذابح التي يقترفها الكيان، ويصحون حين يشعر هذا الكيان بأزمة.
اجتماع العقبة خرج من رحم عجز كيان الإحتلال أمام انتفاضة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ورغبته في تصفيتها بأيدي فلسطينية وعربية. إنه اجتماع،،تصفية مقاومة،،ولا شي يخرج عن هذا الهدف فكانت لذلك الأطراف العربية المدعوة للمشاركة هي الثلاثة المعنية بالأمر مباشرة. وكان القرار أو الاتفاق الوحيد من مخرجات الإجتماع القابل للتحقق هو “هو تأكيد الأطراف الخمسة على عودة السلطة لالتزاماتها واتفاقاتها السابقة مع اسرائيل ووقف التصعيد على الأرض ومنع العنف ” وسيفشل هذا القرار تحت أقدام شعب مصمم على المقاومة وتعرية سلطة أوسلو من أي شرعية لتمثيله وعلى تهزيئ وإسقاط دور المطبعين العرب. وليت هؤلاء يسألون أنفسهم ويحسون بصفرية وزنهم لدى مستخدميهم وبالإذل والعبودية، هل بإمكانهم اقناع أمريكا وإسرائيل لاجتماع مماثل يبحث في عدم شرعية وخطر الإحتلال وفي حل الدولتين مثلاً ؟.
الأردن بصلته الجغرافية والسكانية والتاريخية بفلسطين وقضيتها، وبتكاملية الأستهداف بين القطرين، وبطبيعة قيادته السياسية التي ولدت مع الدولة على خلفية دورها في إنجاح المشروع الصهيوني، فإنه هو وحده من بين الأنظمة صاحب التأثير في تنفيذ الحلول لإسرائيل. وعلى نظامه التي احتلت منه الضفة الغربية الإنتباه لهذا الحمل التاريخي، وأن يعلم بأنه بات يعمل على المكشوف فسمة المراوغة والغموض التي كان تلف السياسة الخارجية الأردنية وبالذات فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية لم تعد قائمة مهما حاول ذلك. فإسرائيل لم تعد تسمح له في المراوغة، وتغتنم كل مناسبة وكل تصريح سياسي أردني لتعريته وكشف زيفه.

*كاتب وباحث سياسي أردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

وهم استبدال العدو العربي بالايراني!

د. معن علي المقابلة* في أكثر من مناسبة يكرر بنيامين نتنياهو أن الدول العربية لم …