الجمعة , يناير 30 2026
الرئيسية / اراء / رسالة ترامب لإيران.. محاولة تفاوض أم لعبة سياسية؟!

رسالة ترامب لإيران.. محاولة تفاوض أم لعبة سياسية؟!

د.جلال جراغي*
إعلان ترامب عن ارسال رسالة الى القيادة الايرانية تشير إلى أنه يستمر في تكتيكاته التفاوضية وتصرفاته الاستعراضية الفاشلة بأهداف خفية لا تجهلها طهران.
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا عن إرساله رسالة إلى طهران، معربًا فيها عن أمله في التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران.
جاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة مع قناة “فوكس بيزنس” يوم الجمعة الماضي، حيث قال إنه يرغب في التفاوض مع إيران، معتبرًا أن ذلك سيكون في مصلحتها.
في نفس اليوم، نفت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة تصريحات ترامب، مؤكدة أن طهران لم تتلق أي رسالة منه.
وفي هذا السياق، ذكر مسؤول أمريكي لقناة الجزيرة القطرية أن “الرئيس ترامب كتب رسالة إلى المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، لكنها لم تُرسل بعد.”

كما علق وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على موضوع الرسالة قائلًا إن إيران لم تستلم أي رسالة حتى الآن.
جاء تصريح عراقجي مساء أمس السبت على هامش مشاركته في لقاء كبار المسؤولين الإيرانيين مع قائد الثورة الإسلامية بمناسبة شهر رمضان المبارك، حيث قال لمراسل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: “سمعنا بهذا الخبر، لكننا لم نتلق أي رسالة بعد.”
ترامب، بإعلانه العلني عن إرسال الرسالة إلى القيادة الإيرانية، أحبط – بقصد أو بدون قصد – تأثير رسالته، لأنه كشف عن مضمونها مقدمًا، مما قلل من فرص نجاحها.
هذه ليست المرة الأولى التي يرسل فيها رئيس أمريكي رسالة مكتوبة إلى قيادة إيران. كانت أولى هذه الرسائل من الرئيس جيمي كارتر إلى الإمام الخميني في 19 يناير 1979. وبعد ذلك، خلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، كتب الرئيس الأمريكي رونالد ريغان أيضًا رسالة إلى الإمام الخميني.
أشهر هذه الرسائل كانت تلك التي أرسلها الرئيس باراك أوباما إلى قائد الثورة الإسلامية، آية الله خامنئي، عام ۲۰۱۴ والتي تم إرسالها بشكل سري. لاحقًا، كُشف أن هذه الرسالة نُقلت إلى طهران عبر سلطان عمان، السلطان قابوس آنذاك. وقد تلقت ردًا إيجابيًا، وبناءً عليها، تمت المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتم التوصل إلى الاتفاق النووي المعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”.
رسالة ترامب إلى قائد الثورة الاسلامية جاءت على عكس الرسائل السابقة من قادة الولايات المتحدة، حيث لم تتم بشكل سري وبعيدًا عن الإعلام، بل إن ترامب نفسه كشف عن الرسالة وأعلن عنها صراحة حتى قبل إرسالها إلى طهران، مما دفع المسؤولين الإيرانيين إلى الإعلان عن عدم علمهم بالموضوع.
هناك احتمالان فيما يتعلق برسالة ترامب إلى إيران:
الأول: أن ترامب، على عكس الرؤساء السابقين، ليس على دراية بالإطار المناسب لمراسلة قادة العالم، بما في ذلك قيادة إيران. فباتباعه أسلوبًا غير مناسب للتواصل مع إيران وطلب التفاوض، يُفشل جهوده في هذا المجال.
الثاني: أن خطأه يكمن في تركيزه على العملية التفاوضية ذاتها بدلًا من النتائج، حيث يفضل الجانب الاستعراضي على المخرجات النهائية، كما حدث في مفاوضاته مع زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، خلال ولايته الرئاسية الأولى، حيث كان شغفه بالوقوف معه والتقاط الصور التذكارية.
من حيث التركيز على النتائج، كان على ترامب أن يرسل رسالته إلى إيران بعيدًا عن الإعلام والضجة الدعائية، لأن الهدف من مثل هذه التصرفات – من وجهة النظر الإيرانية – هو ممارسة الضغط على الطرف الآخر. وبهذه الطريقة، جعل ترامب فرص نجاحه ضئيلة ومحدودة ان لم نقل معدومة، حيث إن إيران لن ترد على مثل هذه التصرفات الاستعراضية.
إيران، على عكس بعض الدول التي تخضع لإرادة وشروط الولايات المتحدة، جادة في مقارباتها السياسية ولن تتنازل عن مصالحها وأمنها القومي. وهذا ما رأيناه طوال العقود الأربعة الماضية منذ انتصار الثورة الإسلامية.
إذا كان ترامب يرغب حقًا في التفاوض والوصول إلى اتفاق مع ايران فعليه أن يتصرف بحنكة ودراية وحكمة بعيدا عن الاستعراضات السخيفة، لان ايران لن ترد على مثل هذه التصرفات غير حكمية كما لم يرد قائد الثورة على رسالة ترامب التي أرسلها خلال ولايته الأولى عبر رئيس وزراء اليابان السابق شينزو آبي عام 2020 حيث أكد أن “ترامب شخص لا يستحق تبادل الرسائل معه”.
وأما إذا كان ترامب على علم بخطأ أسلوبه تجاه إيران، واختار هذا الأسلوب عمدًا ليتم رفضه من قبل الجانب الإيراني، فإن إيران تعلم جيدًا كيف تتعامل مع الألعاب الدبلوماسية والسياسية والإعلامية، وأيضا لن ترد على مثل هذه الرسائل الاستعراضية.
قائد الثورة الإسلامية رد يوم أمس بشكل ضمني على الضغوط الأمريكية، قائلًا إن إيران لن ترضخ لمطالب الدول المتغطرسة التي تدعوها إلى الالتزام بتعهداتها في إطار الاتفاق النووي، بينما هي نفسها لم تلتزم بتعهداتها أبدًا. كما أن قائد الثورة الإسلامية رد على ترامب عند توقيعه مذكرة استمرار الضغوط القصوى على إيران، قائلًا إن إجراء المفاوضات مع أمريكا ليس حكيمًا ولا ذكيًا ولا شريفًا، لأن إيران تعي جيدًا أن هدف ترامب من الدعوة العلنية للمفاوضات هو إلقاء الكرة في ملعب إيران، بهدف عزلتها في الرأي العام العالمي والداخلي، وتصوير طهران كمعارضة للحلول الدبلوماسية والسلمية.
*أكاديمي وباحث سياسي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حين تبتسم واشنطن للاقتصاد الجزائري!

سارة محمد مرزوڨي* لم تأتِ التصريحات الاقتصادية لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجزائر في …