الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / الحرب بين إيران وامريكا بين التصعيد والحسابات المعقّدة!

الحرب بين إيران وامريكا بين التصعيد والحسابات المعقّدة!

د. احمد القطامين*

تعود احتمالية اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة إلى الواجهة مع كل موجة توتر جديدة تشهدها المنطقة، وسط تصعيد سياسي وإعلامي، وتحركات عسكرية متبادلة، وقلق إقليمي ودولي من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة. ورغم أن شبح الحرب حاضر في الخطاب السياسي، فإن الواقع يشير إلى معادلة أكثر تعقيداً من مجرد قرار عسكري مباشر.
من جهة، تمتلك أسباب التصعيد جذوراً عميقة. فالعلاقة بين طهران وواشنطن قائمة على انعدام الثقة منذ عقود، وتفاقمت الخلافات بعد تعثر المفاوضات النووية، وفرض العقوبات الاقتصادية، واتهامات متبادلة بالتدخل في شؤون المنطقة. كما أن أي حادث أمني، مثل استهداف قوات أو مصالح أمريكية في الشرق الأوسط، قد يتحول سريعاً إلى شرارة تصعيد يصعب احتواؤها، خاصة في ظل تعدد الأطراف المسلحة غير المباشرة المرتبطة بالصراع.
في المقابل، لا تبدو الحرب الشاملة خياراً مفضلاً لأي من الطرفين. فالولايات المتحدة تدرك أن مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران ستكون مكلفة سياسياً واقتصادياً، وقد تجر المنطقة إلى فوضى واسعة، وتؤثر على أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً مع حساسية مضيق هرمز. أما إيران، فرغم خطابها التصعيدي، فهي تعي أن حرباً مفتوحة قد تهدد استقرارها الداخلي وتزيد من الضغوط الاقتصادية عليها.
لهذا، يميل كثير من المحللين إلى ترجيح سيناريو “الصراع دون حرب”، أي استمرار التوتر عبر الضغوط الاقتصادية، والهجمات غير المباشرة، والرسائل العسكرية المحدودة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. هذا النمط من الصراع يسمح لكل طرف بإظهار القوة أمام جمهوره الداخلي وحلفائه، دون تحمل كلفة الحرب الكاملة.
كما تلعب العوامل الدولية دوراً كابحاً للتصعيد. فالقوى الكبرى، مثل الصين وروسيا، لا ترغب في اضطراب جديد يهدد الاقتصاد العالمي، فيما تسعى دول إقليمية إلى تجنب حرب قد تمتد آثارها إلى أراضيها. هذه الضغوط الدبلوماسية، وإن كانت غير معلنة دائماً، تشكل عاملاً مهماً في ضبط إيقاع الأزمة.
في المحصلة، يمكن القول إن احتمالية الحرب بين إيران والولايات المتحدة قائمة، لكنها ليست حتمية فالرئيس الامريكي يدرك ان عودة جندي امريكي واحد قتيلا الى امريكا سيكلف حزبه الحاكم فقدان الاغلبية في مجلسي الكنغرس في الانتخابات النصفية التي ستجري هذا العام، واذا حدث هذا فان ترامب سيضعف الى حدود قد تشل قدرته على ادارة البلاد . فالسيناريو الأرجح هو استمرار حالة الشد والجذب، مع ارتفاع وانخفاض مستوى التوتر تبعاً للأحداث. وبين التصعيد والحسابات العقلانية، تبقى المنطقة معلّقة على خيط رفيع، حيث قد يؤدي خطأ واحد في التقدير إلى تغيير كل المعادلات تغيرا شاملا.
*اكاديمي وكاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *