الجمعة , أكتوبر 7 2022
الرئيسية / اراء / استراتيجيات طهران في المفاوضات النووية

استراتيجيات طهران في المفاوضات النووية

صالح القزويني*
يكثر الحديث هذه الأيام عن حقيقة الموقفين الايراني والأميركي من المبادرة الأوروبية لاحياء المفاوضات النووية وابرام الاتفاق بشأنها.
ومن الطبيعي أن يتحدث أنصار ايران عن أن الولايات المتحدة قدمت تنازلات كبيرة لطهران، وفي نفس الوقت فانه من الطبيعي جدا أن يتحدث الجانب الأميركي وحلفاءه واصدقاءه عن التنازلات الواسعة التي قدمتها طهران، بل البعض قال، ان واشنطن رفضت الرد الايراني على المبادرة الأوروبية جملة وتفصيلا.
ومن الطبيعي أيضا أن يطلق كل طرف بعض التصريحات لممارسة الحرب النفسية ضد الطرف من أجل ارغامه على تقديم التنازلات، ومن الطبيعي كذلك أن يقوم كل طرف بتسريب بعض المعلومات لوسائل الاعلام لتوجيه بعض الرسائل أو تحقيق بعض الغايات، وبالتالي ليس بالضرورة أن كل ما نقرأه أو نسمعه في وسائل الاعلام يمت للواقع بصلة، بل أحيانا يتناقض مئة بالمئة مع الواقع.
السبب الرئيس في هذه التكهنات يعود الى أن المفاوضات سرية وليس من المسموح لأي طرف افشاء أي جزء منها، واذا تحدث اي طرف عنها فانه يشير الى الوضع العام للمفاوضات، وليس الى تفاصيلها.
وبغض النظر عن هذه التفاصيل وما اذا كانت ايران قدمت تنازلات أو لم تقدم، أو انها تراجعت عن مطالبها باخراج حرس الثورة الاسلامية من قائمة الارهاب الأميركية أو لم تتراجع؛ فإن ايران وضعت لنفسها 3 استراتيجيات، وقالت انها لن تتنازل عنها مهما يكن، وبالتالي فان أية قضية أخرى لا تدخل ضمن هذه الاستراتيجيات تخضع للنقاش وربما تحظى بالموافقة عليها أو رفضها.
الاستراتيجية الأولى: الغاء العقوبات عن ايران، ولاشك أن ايران تطمح الى الغاء كافة العقوبات ولا تعترف بأن هذه العقوبة تتعلق بالبرنامج النووي أو ان تلك العقوبة لا تتعلق به وانما بحقوق الانسان أو ما يسمى بدعم الارهاب، بل تدعو الى الغاء كافة العقوبات ولكن بما أن الطرف الآخر يرفض ذلك، فان ايران وضعت اطارا عاما لهذا الموضوع، وهو اننا نوقع على الاتفاق ونوافق على القيود التي يفرضها على برنامجنا النووي بشرط أن نتمكن من الاستفادة من المكاسب الاقتصادية للاتفاق، وهذا يعني أن أي عقوبة تمنع ايران من تحقيق المكاسب الاقتصادية فانها مرفوضة، ويأتي بيع النفط الايراني من دون أية عراقيل والحصول على عائدات البيع في مقدمة هذه المكاسب.
الاستراتيجية الثانية: أن تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التوصل الى حل وانهاء الخلاف بشأن الملفات العالقة بينها وبين طهران، وخاصة فيما يتعلق بالشكوك التي تثيرها الوكالة منذ أكثر من 20 عاما بشأن بعض المواقع والمنشآت الايرانية، وبذلك فان طهران تريد سد الباب أمام استغلال بعض الأطراف للوكالة في التحريض ضدها، وخلق الذرائع ضدها وضد برنامجها النووي.
ولاشك أن طهران تتعهد في مقابل ذلك، بالعودة للاتفاق النووي والالتزام بالقيود التي فرضها الاتفاق، كدرجة تخصيب اليورانيوم، أوعدد ونوعية أجهزة الطرد المركزي، أومصير كمية اليورانيوم الذي خصبته ايران في الماضي والمستقبل، أوآليات تفتيش ومراقبة المواقع والمنشآت النووية الايرانية.
واذا كانت ايران قد توقفت عن العمل بما جاء بالاتفاق، ورفعت درجات تخصيب اليورانيوم ولم تسمح للمفتشين والكاميرات بمراقبة منشآتها النووية، وغير ذلك من الخطوات التي وردت في قانون البرلمان الايراني الخاص بهذا الشأن؛ فقد بررت ذلك بأنها نفذت تلك البنود مقابل الحصول على مكاسب الاتفاق، وبما انها لم تعد تحصل على المكاسب نتيجة العقوبات فانها لن تنفذ تلك البنود.
الاستراتيجة الثالثة: تقديم ضمانات بعدم انتهاك الاتفاق، واساسا لا معنى للاتفاق اذا لم تقدم الاطراف الموقعة عليه ضمانات ووعود بعدم انتهاكه، واذا رفض اي طرف التعهد بعدم انتهاك الاتفاق فهذا يعني انه لديه نوايا بخرقه.
وربما تعلن بعض الاطراف كالطرف الأميركي بعدم امكانية تقديم ضمانات كأن يتحول الاتفاق الى قانون يصادق عليه الكونغرس الأميركي، ولكن الاميركيين والايرانيين والجميع يعلم أن جميع الأطراف بامكانها تقديم الضمانات بالالتزام بالاتفاق وعدم خرقه وانتهاكه، وقد برهن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما على امكانية الالتزام بالاتفاق النووي على الرغم من أن الكونغرس لم يصادق عليه.
بعض التسريبات تشير الى أن الاتفاق سيتم تنفيذه على عدة مراحل وسوف يتم الانتقال للمرحلة التالية عندما يتم التأكد من تنفيذ المرحلة السابقة بشكل صحيح، وكما تم الاتفاق عليه، مما يعني أن الغاء العقوبات عن ايران سوف يجري بشكل مرحلي وتدريجي، ولذلك لا نستغرب اذا بقيت العقوبات على كيانات أو أشخاص ايرانيين ولم تلغ في المرحلة الأولى من تطبيق الاتفاق.
*باحث في الشأن الايراني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

دعوا روسيا وشانها..اهتموا بفلسطين

رامي الشاعر* صرح المفوض السامي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، نهاية الأسبوع …