السبت , يوليو 20 2024
الرئيسية / اراء / شعب اليمن يحفر مكانته في التاريخ !

شعب اليمن يحفر مكانته في التاريخ !

خالد شــحام*
هكذا هي حياتنا يا صالح العاروري، نصحو على صباح يتحول فيه الحي بأكمله إلى رماد ، و نمسي على مائة طفل تمزقهم طائرات الأمريكان لأنهم لا يستحقون الحياة ، يأتينا خبر اغتيالك على الهواء في سطر باللون الأحمر من خبر عاجل ، هذه هي حياة فلسطين وأبناء فلسطين منذ ابتلينا بهؤلاء المستوردين من خلف البحار ليحققوا نبوءة ورق الصحف ويستريح ضمير أوروبا بزرعهم في بلادنا وأرضنا ، هكذا هي حياة المقاتلين يا صالح فلا بأس عليك وسلام عليك وعلى الشهداء وعلى أمم ممن معك ، نراهن بأن الصاروخ لم يؤلمك كما يظن البعض ولا شك أنك رحلت باسما وربما تقهقه كما نحفظ صورتك ساخرا من هؤلاء الأقزام الذين رجموك ، لقد ربحت ربحا عظيما يا أيها المسافر من الجنوب المنتظر إلى الجنوب المشتعل في الخارطة المقاتلة.
تأتي جريمة الاغتيال كقطعة من قطع الألم في قافلة التحرير ، تأتي كي تبعث برسالة أساسية وهي أن منطقة الحرب وعدد المناطق المستهدفة أصبح أكبر من غزة ، لم يشبع بايدن ولا نتانياهو من دماء الأطفال والنساء ولذلك يتوجب البحث عن دماء بطعم جديد ، هذه هي ترجمة مصطلح المرحلة الثالثة من الحرب والتي بدأت فعليا بقصف واستشهاد عشرة أفراد من أبطال اليمن وأعقبها الاغتيال ثم الهجمات في ايران والعراق ، ومن زاوية تركيز الأفكار في نقاط اسمحوا لي بقطف ثمار الحنضل الآتية من بستان المر :
1-من الواضح أن السياسة الأمريكية في التعاطي مع ملف غزة دخلت مرحلة جديدة مدفوعة بقوة (عدم تحقيق أية نتائج طيلة ثلاثة شهور ) ، هذه هي المرة الأولى التي يستمر فيها العدوان الصهيوني لهذه المدة بعكس ما كنا نتوقع وهذا يعني بأن المخطط الأمريكي دفع بدويلة الكيان إلى منطقة الضغط والإنهاك مقابل تحصيل المكتسبات خاصة في ظل ضمانات بحياد الجبهات العربية و حصار جبهات المقاومة الأخرى والحضور الأمريكي الفعلي في الميدان داخل وخارج غزة ، في الداخل الأمريكي من الواضح أن الفريق الصهيوني الرئاسي يجر بالرئاسة للدخول في متاهات غير محسوبة تحت تأثير هالة الهيبة الأمريكية ، كل التصريحات الأمريكية والسلوكات الدبلوماسية قائمة على الكذب والتحريف بنسبة 100% ، فعندما يصرح بلينكن بانه سيقوم بجولة لضمان (عدم تصعيد الصراع ) ، او تقوم البحرية بسحب البارجة الحربية من المياه الاقليمية أو نسمع تصريحات مخدرة حول وجود صراع أو تنافر بين القيادة الأمريكية والصهيونية فكل ذلك مجرد أكاذيب متواصلة تهدف إلى تضليل الفهم لما يجري والتغطية على حالة الارباك والنوايا الحقيقية للمخطط الأمريكي الصهيوني .
2-لقد قررت الادارة الامريكية أنه حان الوقت للضغط على المفاتيح (الصحيحة ) في لوحة الكتابة في معركة غزة وهذا المصطلح يعني بالنسبة لهم تسديد بعض الضربات التحذيرية لايران أينما كانت ، سواءا كانت في البحر الاحمر او لبنان او حتى في داخل ايران ، الولايات المتحدة وضمن حالة عمى الألوان التي تعاني منها لا ترى محور مقاومة ولا ترى شعوبا عربية مقاتلة وكارهة ومناوئة لها ، لم تقتنع الولايات المتحدة بأن عملية طوفان الأقصى هي فلسطينية المولد والتنفيذ ، إن طريقة تقسيم خارطة الصراع والمسميات الخاصة بها لدى العقلية الأمريكية مختلفة جدا عما نراه نحن ، إنها ترى ايران فقط داخل كل هذه المظاهرالمضادة لها وأصبحت الجمهورية الاسلامية تظهر في كوابيس الأمريكان في كل موضع ساخن ، .
3- إن اغتيال العاروري فكرة قائمة سلفا ضمن برنامج معلن عنه في خزان الأهداف ليس بعيدا عن البحر الأحمر ولا عن غزة ولا عن لبنان ، اختيار صالح بالذات كان رسالة منجزة بالطابعة ثلاثية الأبعاد لم تأت من العبقرية الصهيونية ، ربما من المرجح أن هنالك استشارة عربية قدمت مقترح الإسم المرشح كهدف وسط الانفعال الأعمى للكابينت والفريق الأمريكي في الميدان الذين لم يعودوا يعرفون ماذا يفعلون أكثر مما فعلوا ، إن غموض سيناريو الاغتيال والأجهزة الأمنية الخفية المشاركة فيه يعزز وجهة النظر هذه.
4 -بإعلانه المرحلة الثالثة من الحرب يبدو الكيان الصهيوني بالضبط مثل السمكة المنتفخة التي تقوم بنفخ جسمها لتبدو أكبر حجما وأضخم من حقيقتها حتى توحي لخصمها بأنها خطيرة وقادرة على الايذاء وتحقيق الانتصار من أجل تتمة حرب الإخضاع ، وروح (الإنتفاخ ) هذه قادمة من وحي الحلم الاستعماري الأمريكي العظيم الذي تستعرضه بارجات بحرية بامتداد مئات الأمتار تطوف و تعربد في المحيطات ، ونفوذ اقتصادي واستعلاء يمتد عبر القارات ، ومستعمرات أمريكية وأداوت قتالية ممتدة من الناتو حتى آبار النفط وقواعد منتشرة في كل العالم ، روح العربدة هذه هشمتها المقاومة الفلسطينية وهشمت بمعيتها أساطير متعددة للكيان وأسقطتها واحدة تلو الأخرى ، أسقطت أسطورة سلاح المدرعات والاجتياح البري ، أسقطت أسطورة لواء جولاني المتفوق وتم سحبه حفظا لبعض كرامته التي مسحت بها الأرض ، اسقطت اسطورة التفوق الاستخباري والتجسسي والتقني لذلك لا بد من حركة (انتفاخية ) توحي بالقوة والجبروت واليد الطولى ، لهذا السبب جرت جملة العمليات الصغيرة والتي تهدف إلى ايصال رسالة مزيفة بأن هذا الكيان قادر على الضرب في العمق والمغامرة بالتوابع وهذا يؤكد أن الأمريكان هم من يديرون المعركة بحكم حجم المسؤولية الجغرافية الكبير.
5-من الصعب على الشخص العادي أن يفهم لماذا تكلف طائرة درونز او صاروخ موجه مبلغا من فئة مليون أو 5 مليون أو 10 مليون دولار مثلا ، إن السبب في ذلك هو حجم التقنية وبراءات الاختراع العالية التخصص المضمنة بداخلها اضافة لعناصر الآلكترونيات المتطورة ذات الكثافة العالية وكل ذلك بهدف الوصول إلى دقة الإصابة المطلقة ، إن الجيل الجديد من هذه الطائرات والصواريخ يمثل سلاح المستقبل بلا منازع بسبب القدرات المخيفة التي تتمتع بها والفضل في ذلك يعود الى شيطان صغير يوضع داخل هذه المركبات اسمه الذكاء الصناعي ، لا أحد يعرف بالضبط كيف حدث اغتيال الشهيد صالح لأن كشف هذا السؤال يخفف من هيبة العدو ، إن الذكاء الصناعي يعني احتمالات واسعة في طريقة صيد المستهدف ولكن بنسبة دقة عالية جدا ، كما أن الطائرة التي ألقت الصاروخ كانت تحلق على نطاق بعيد تماما عن الهدف ، هذه الفكرة بحد ذاتها تمثل أول إدانة بعيدة للنظام العربي الرسمي في تقاعسه التقني والعلمي وترك الشعوب فريسة سهلة للكيانات الاستعمارية عبر التاريخ .
6-من الواضح أن العدو الصهيوني يلعب ضمن عقله الاستعلائي في استراتيجية رد الفعل والانفعال وهي المساحة المعاكسة التي كان يتباهى بأنه لا يقترب منها ، ومع اننا نمتدح عقلية المقاومة الفلسطينية والعربية بأنها تُصعد بتعقل وحكمة دون الارتباك والوقوع في فخ الفعل ورد الفعل ، إلا أنه بات من الواضح في ظل التخاذل العربي والعالمي في مجزرة غزة بحق المدنيين أننا بحاجة إلى إعادة استدعاء بعض الجنون وبعض ردود الفعل الانعكاسية الفورية غير العاقلة لأنها أصبحت الوسيلة الوحيدة كي يفهم هذا العدو بأننا نفهمه جيدا ونشعره بثمن ما يقترفه من جرائم بحق أهالي غزة .
7-في الوقت الذي تقوم فيه القوات الامريكية والصهيونية باستخدام معدات وتجهيزات الجيل الخامس من الأسلحة والمعدات العسكرية تقابله المقاومة الفلسطينية ومحور المقاومة بأسلحة من الجيل الثاني وجزئيا من الثالث ومثل هذه المعادلة تتيح للعدو تفوقا هائلا يصعب تصور أبعاده الواسعة ، وعلى الرغم من ذلك فإن العدو لم يحقق غاياته ولم يكسر المقاومة والسبب في ذلك أن هنالك ما هو أهم من نوع ومستوى الأسلحة ، فالعدو يحارب ضمن الطبقة الاولى البدائية من الدوافع المتمثلة في غايات رأسمالية وغايات بقائية استعلائية في الوقت الذي تحارب فيه المقاومة ضمن المستوى الخامس من الدوافع المتمثلة في الكرامة والشهادة والتمسك بحقوق الأرض والحرية وثوابت العقيدة الاسلامية ولهذا السبب تستمر مسيرة شعب فلسطين ومن قبله شعوب العرب في مقاومة المحتلين حتى مع اغتيال القيادات الكبيرة.
8-في النهج البائد من الحروب كان اغتيال القيادات سبا في إيقاف النضال ، هذا النهج ولى من العالم منذ زمان بعيد ولم يعد اغتيال القيادة أو الرموز إلا معبرا عن رسائل ديكورية لا تمس الجوهر وهذا الكلام ينطبق على عالم اليوم بكل أطيافه ، حركات التحرر العربية لا تعيش في شخص واحد ولا رمز واحد بل هي تعيش روحا واحدة تحمل اهدافا ونهجا ورسالة واحدة ، إن اغتيال صالح أو السنوار أو أيا كان لا يمكن ان يوقف مسيرة النضال ولو كان هذا الكلام صحيحا لكانت مسيرة النضال الفلسطيني وغيرها قد توقفت منذ زمن بعيد.
9- يتساءل المرء أحيانا في خضم التفاعلات التي ولدتها عملية طوفان الأقصى والجريمة الكونية في غزة : ما الذي يدفع شخصا مثل بلينكن ليقول عبارة بأنه لا يرى اعتداءا على المدنيين في هذه المعركة ؟! ما الذي يدفع جو بايدن لينحاز بهذا التطرف نحو الصهيونية المجرمة وهو على حافة قبره ؟ ما الذي يدفع سوناك ليركض معلنا تأييده ودعمه المفتوح للكيان ؟؟ ما الذي يدفع إدارة ماك أو كوكاكولا أو كبار الشخصيات لوقوف هكذا مواقف مخزية ؟ …… حسنا هنالك جزء من الإجابة يطفو على السطح هذه الأيام حيث تتفاعل قضية نشر ملفات المخرج جيفري ابستين ( الذي قيل انه انتحر عام 2019 قبيل محاكمته ) وهو ثري يهودي أمريكي الجنسية ، ملفات تتضمن أسماء كبار الشخصيات السياسية الامريكية والغربية ومدراء البنوك وصحافيين وملوك الشركات والممثلين والمؤثرين ، كلهم جرى تسجيل فيديوهات جنسية معيبة ومخجلة مع الاطفال وتعاطيهم لما تعافه النفس البشرية في جزيرة خاصة وتبين أن اسرائيل تمتلك هذه التسجيلات ، من ضمن الاسماء (آلان ديرشوفيتز) كمثال وهو المحامي الذي سيدافع عن الكيان في المحكمة الدولية ضد تهمة الابادة الجماعية ، وكما ترون فالمواقف التاريخية القذرة تقف خلفها دوما دوافع أشد قذارة ، والباقي عندكم !
هل تعرفون ما الذي تريده (اسرائيل ) من قتل صالح ؟ إنها تريد قتل الأمل في قلوب كل الشعوب العربية ، تريد قتل الحلم بالتحرير واستئصال الاحتمال ، تريد وأد الحرية العربية وحتى العالمية ووضعها تحت رحمتها وفي قضبان سجونها ، قالها ذات مرة (شلومو نيمان ) رئيس مجلس المستوطنات في الضفة وتسللت من لسانه لتكون الحقيقة الراسخة التي يجب أن يفهمها كل عربي و التي يسعى إليها هؤلاء في كل أعمالهم .
معركتنا معكم طويلة دون يأس ولا استسلام ، وقبل مغادرة ناصية الكلام لا بد من توجيه كلمة تعظيم ومحبة وتقدير لشعب اليمن الوفي العظيم ولحركة أنصار الله الأبطال ، لو كانت مظاهرات ومواقف شعوب العرب كما نشاهدها كل جمعة في اليمن لتوقفت هذه الحرب منذ زمن طويل ، شعب اليمن يسجل ويحفر مكانته في هذا التاريخ فيما يتهاوى ويتلاشى المتخاذلون .
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ثلاث ضربات موجعة للاحتلال!

د. سعد ناجي جواد* يوم أمس (الجمعة المبارك 19 تموز/ يوليو) تلقى كيان الاحتلال ثلاث …