الأربعاء , سبتمبر 28 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / اليمنيون بين عسرين!!؟

اليمنيون بين عسرين!!؟

 

بقلم/ احمد الشاوش*

عاش اليمنيون في الثمانينيات في قمة الراحة والسعادة والامن والاستقرار والرزق الوفير على مستوى الداخل وخارج الوطن ، وكان للقيم والاخلاق والامل والتفاؤل والطموح والنشاط والعلم والابداع والعمل سمة من سمات تلك الفترة التي غلب عليها طابع الاستقرار والبناء والتطوير والانطلاق نحو المستقبل المنشود.

وكان الشعب اليمني كخلية نحل ، ينطلق عبر مختلف الطرق والمدن والقرى والاحياء والشوارع الى المؤسسات والمصالح الحكومية والقطاع الخاص والحقول والمزارع والمصانع والمدارس والمعاهد والجامعات والاسواق والنوادي الرياضية للمساهمة في دفع عجلة التنمية بلاحدود ، رغم عبث بعض مراكز القوى وهامش الفساد المقنن.

وكانت مخرجات التعليم في جميع مجالات الحياة على أعلى مستوى من التحصيل العلمي ومعايير الجودة وسوق العمل بيئة للتنافس والفرص متاحة أمام جميع أبناء الشعب بعيداً شلل الاطفال والاعفاط والامراض القروية والمناطقية والاسرية والمذهبية ماكان له الاثر الكبير في أحداث نهضة ونقلة نوعية مقارنة بالستينات والسبعينات التي كانت مسرحاً للازمات والمعارك والانقلابات وحروب المناطق الوسطى.

وكانت عملية التنمية والبناء والاعمار والتشييد على مستوى الفرد والاسرة والمجتمع تمضي على قدم وساق في جمع مدن ومحافظات اليمن.

واما المغترب اليمني الذي كان له صولة وجولة ، فكان ضماره ورأس ماله يتمثل في الثقة والصدق والامانة والنزاهة ، رغم ان معظم العمالة اليمنية في تلك الفترة لم تكن مدربة بالقدر الكافي من قبل الدولة او مؤهلة ذاتياً مقارنة بالجنسيات العربية والاجنبية الاخرى ، إلا ان المهاجرين اليمنيين شقوا طريقهم بالكد والعرق والصبر والنحت في الصخر والغوص في الرمضاء مقابل تأمين الرزق الحلال فكانوا محل ثناء واعجاب دول الخليج ومواطنيها بغض النظر عن بعض السلبيات الطائشة هناو وهناك.

كان لليمن دولة وشعب وأرض وسيادة وعلم وطني وأجيال من الاطباء والمهندسين والطيارين والتربويين والمعلمين والاكاديميين والاداريين والقادة الذين تخرجوا من جامعات ومعاهد وكليات امريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا ومصر والاردن وسوريا والعراق والسعودية والكويت وغيرها ممن انفقت عليهم مئات المليارات.

بينما المشهد اليوم يؤكد ان الدنيا تمشي بالمقلوب ، بعد ان تبخرت القيم والاخلاق وسقطت القوانين وطاحت المخرجات الوطنية الجميلة وتلاشت الخبرات العظيمة وتحول اليمن عاليها سافلها وصار البيطري طبيب بشري والمشعوذ متخصص في القلب والشرايين والمنجم خبير في المخ والاعصاب والمُخبر متخصص في قطع النفس الاخير لاي مخالف في الرأي وخطيب الجمعة بدرجة دجال والانتهازي متخصص اذن وانف وحجنجر على قولة الفنان سمير غانم.

اليوم ينتقل اليمنيون من حالة الامن والاستقرار والرخاءالنسبي والعلم والابداع والفن والتعايش والمبادئ الديمقراطية والحرية وصناديق الانتخابات ومعركة التنميةالى معارك الموت والقتل والدمار والدم والفتن وتشييد المقابر والخنادق والبحث عن سلة غذائية وهوية وطنية وبطاقة شخصية وجواز سفر ووظيفة ومرتب ولقمة عيش وشربة ماء للبقاء على قيد الحياة بعد ان تآمر كبار الفاسدين وصغار المفسدين على البيت اليمني الآمن بدعم خارجي.

كان لدينا دولة وحكومة وسيادة وثروات ومشاريع ومنجزات وطرق واتصالات ومؤسسات وجامعات حكومية ومدارس ومعاهد وكُتب مجانية وبطائق هوية وبمجرد ان يفكر شخص في السفر يشغل سيارته أو يركب من الفرزة يسافر مطمئن حتى لوكان بمعيته الملايين ، لايخاف على نفسه الا من الذئب.

تنتقل بسيارتك أوبواسطة حافلة نقل بري اوسيارة بيجو اجرة من اقصى اليمن الى اقصاه بالبطاقة الشخصية دون أن يسألك خدمات النقط أو يحقق معك أي شخص بإسئلة تافهة وحقيرة ما أسمك ومن أين أنت والى أين ذاهب وأين تلفونك وكم معاك فلوس وأين وظيفتك وتبع من أنت وهل انت داعشي أو سلفي أو عفاشي أوأصلاحي أو انتقالي ، يهودي او نصراني ، سكران أو صايم أوكلمة انتظر حتى نبلغ عمليات صنعاء وعدن ومارب.

تمر في سفريتك مثل المهدي المظلل بالغمام أو مر السحاب وتقضي أعمالك ومشاريعك وسياحتك بكل هدؤ واحترام كمواطن صالح الى الحديدة وتعز وعدن وحضرموت ومارب واب وابين والمهرة وسقطرة دون أن يوقفك برميل متطفل أو بندقية قناص أو نقطة عبور إلا من اجل سلامتك .

كان لنا جواز سفر له قيمة واعتبار ، يعبر ويخترق العالم بإستثناء دولة الاحتلال الاسرائيلي ، وتضرب لنا التحية والابتسامة في كل مطار وميناء وفندق ومؤسسة وبلد قبل ان نتحول الى مسجل خطر وعالة في دول الشرق والغرب بسبب بقايا دولة وقادة ومشايخ وحزبيين وسياسيين نهبوا ودمروا البلد وأثبتوا عمالتهم للشرق والغرب حتى النخاع.
وكان للعقل والحكمة اليمانية والعلاقات الدبلوماسية والسياسية المتينة بين اليمن ودول الخليج بالاضافة الى لغة الحوار والمرونة ومعرفة نفسية حكام وشعوب منطقة الخليج العربي وسياسة الامر الواقع والمداراة عند الشدائد أثر كبير في اعطاء العديد من الامتيازات للعامل اليمني للتحرك بحرية في أرض الله الواسعة حيث فُتحت له أبواب ومصادر الرزق الحلال الذي ساهم بدوره في تدفق التحويلات والاموال الى الكثير من الاسر اليمنية بالعملة الصعبة وتحريك عجلة الاقتصاد و الصناعة وانتعاش الحياة وقطاع الاعمار، كما أكتسب المغترب اليمني الكثير من المهارات والخبرات والعلاقات الشخصية الذي ساعدت في أستقراره ، في حين أستفاد اخواننا الخليجيون من العمالة اليمنية التي كان لها الاثر الكبير في أحداث التنمية والاعمار.

والغريب في الامر اليوم أن
المتألقين والمبدعين والكفاءات المؤهلة من الاطباء والمهندسين والاكاديميين ورجال الاقتصاد والصناعة والمستثمرين اليمنيين يهاجرون الى دول الخليح العربي لصب كامل خبراتهم في تنمية واعمار وتحريك عجلة الاقتصاد بسبب الحروب المشتعلة في مقابل بقاء المخرجات الضعيفة.

ورغم ذلك إلا ان اليوم تغيرت الامور وأنقلب الحابل على النابل وصار المواطن اليمني غريب في داره وبلده ومدينته ومؤسسته ومعيشته بين طغيان الداخل وجبروت الخارج” بسبب الحقد والفجور السياسي الغير مبرر ، وصار المغترب اليمني يدفع الثمن باهظاً وغريب في خليجه العربي ومحل رعب وسخرية وتخوين وملاحقة وتضييق في رزقه بسبب تضارب الاجندات السياسية والمصالح والحروب العسكرية والازمات الاقتصادية التي حولت الكثير من اليمنيين الى أدوات وأشباح لصيد القوى الوطنية في الداخل التي تريد السلام وبنادق وساحات لتصفية حسابات الدول الاقليمية والدولية التي لاتريد سلام ولاحرب بعد ان حولت اليمن الى جحيم واطلال .. ورغم ذلك الدمار والدماء والطغيان لابد من ان تشرق شمس الحرية ذات يوم ويحل السلام.
*رئيس تحرير سام برس

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

▪ثورات العرب وأحزابهم «تعقيب على ما سبق» !

  “أنظمة الحكم الثورية العربية لم تتبنَّ مشروع بناء الدولة وثقافة الاعتراف بالآخر” بقلم/ فيصل …